عبد الملك الجويني
368
نهاية المطلب في دراية المذهب
بعوضي العقد ناجزاً . فإن فعلا في مجلسٍ واحدٍ ، انفصلَ الأمر ، ويسلم المبيعُ إلى المشتري ، والثمن إلى البائع . وقد يتأتى تحصيل الغرض بأن يأخذ الحاكم المبيعَ من البائع والثمنَ من المشتري ، ويمسكه بنفسه ، أو يضعُه على يد عدلٍ ، حتى إذا اجتمعَ العِوضانِ في يدي العدل ، أو في يد الحاكم ، سلّم إلى كُلّ واحدٍ من المتعاقدَيْن حقَّه . وإنما يجري ما ذكرناه إذا طلب كلُّ واحدٍ من صاحبه حقَّه ، فأمَّا إذا أعرضا ، فلا يتعرض لهما . ولو طلب أحدهما حقه . والثاني معرضٌ ، قلنا للمعرض منهما : أتؤدي ما عليك وتأخذ مالَكَ ؟ فإذا قال : أجل ، أجرينا الأمرَ في الجانبين على ما وصفناه . وإن قال المعرض : أؤدي ما عليَّ ، ولا أطلب في الحالِ مالي ، فإن رضي صاحبُة بذلك ، أجرينا الأمر على هذا النحو . وإن قال صاحبه : أجبروه على قبض حقه كما تأخذون حقي منه ، فهذا يخرّج على أن من عليه الحقّ إذا وفَّاه ، هل يُجبر صاحبُه على القبول . وهذا يجري في الثمن ، فأمَّا المبيع المعيَّنُ ، فيجبر المشتري على قبوله إذا بذله البائع ، وذلك أنه في ضمانِ البائع ، والعقد بهذا السبب عرضة للانفساخ ، فالوجه أن يخلص البائع عن غَرر الضمان . ولو قال البائع للمشتري : دونك المبيعَ ، فاقبضه ، ولست أطالبُك بالثمن في الحال ، فقال المشتري : لا أقبض المبيعَ حتى أتمكّن من توفية الثمن ، فهو مجبر على قبض المبيع ، لما ذكرناه من وجوب تخليص البائع عن عهدة العقد ، إذا طلب الخلاصَ . 3290 - وإذا قلنا : إنهما لا يُجبران ، فمعنى ذلك أن الطلب لا يوجه على واحدٍ منهما ابتداءً ، ولكن من بدأ فوفَّى حقَّت الطَّلِبةُ على صَاحبه بتسليم ما عليه . فأمَّا إذا قلنا : يجبر البائع على التسليم ، أو لم نَرَ إجبارَه ، ولكنَه تبرع بالبداية ، قال الشافعي مفرّعاً على هذا : إذا سلَّم البائعُ المبيعَ ، فإن كان الثمن حاضراً في المجلسِ ، أُجبر المشتري على التسليم من ساعته . وإن غاب ، أَشهدَ على وقف ماله